محمد تقي النقوي القايني الخراساني

124

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

الأمر الخامس قوله ارم ببصرك أقصى القوم . قوله ارم ببصرك أقصى القوم . أشار به ( ع ) : إلى علوّ الهمّة في الحرب بل وفى كلّ الأمور إذ الأمور كلَّها من قبيل الحروب فيها غالب ومغلوب وقاتل ومقتول الَّا انّ الغلبة ، وعدمها في كلّ شيء بحسبه . فكما انّ الرّجل الشّجاع في الحروب يرمى بصره إلى أقصى القوم وهو يدلّ على علوّ همّته ويوجب تشجيعه وتحريصه في امر الحرب فكذلك في سائر الأمور سواء فيها الدّنيا والآخرة لا بدّ للرّجل الشّجاع في امر دينه أو دنياه في كلّ صنف من الأصناف من رمى البصر إلى أقصى القوم واعاليهم لا اسافلهم وادانيهم وقد ثبت بالتّجربة انّ علوّ الهمّة في كلّ امر مؤثّر في نيل الإنسان إلى أهدافه وبلوغه إلى آماله وعدمه لعدمه . الامر السّادس وغضّ بصرك وغضّ بصرك واعلم انّ النصر من عند اللَّه سبحانه . ثمّ امره بغضّ بصره في الحرب قالوا لانّ بريق سيوفهم ولمعان دروعهم يمنع الرّجل عن اعمال قدرته فانّ فيه مظنّة الرّهبة والدّهشة . والذّى يقوّى في نفسي هو انّ امره ليس لأجل ما ذكروه فانّ غضّ البصر مانع عن المحاربة وكيف يمكن لاحد غضّ بصره وهو يقاتل انّ هذا لشيء - عجاب . بل الجملة استعاره وكنايه عن شيء آخر وهو انّه كما انّ من غضّ بصره لا يرى أحدا فقال ( ع ) هذا الكلام للدّلالة على انّ الرّجل الشّجاع كانّه لا يرى أحدا في الحرب حتّى خاف منه فأمره ( ع ) كناية عن عدم رؤيته أحدا فكانّه قال له لا تخف من الرّجال في الحرب كانّك لا تراهم أو ليسوا بها .